الشيخ الأنصاري

148

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

فإن قيل كيف تعملون بهذه الأخبار ونحن نعلم أن رواتها كما رووها رووا أيضا أخبار الجبر والتفويض وغير ذلك من الغلو والتناسخ وغير ذلك من المناكير فكيف يجوز الاعتماد على ما يرويه أمثال هؤلاء . قلنا لهم ليس كل الثقات نقل حديث الجبر والتشبيه ولو صح أنه نقل لم يدل على أنه كان معتقدا لما تضمنه الخبر ولا يمتنع أن يكون إنما رواه ليعلم أنه لم يشذ عنه شيء من الروايات لا لأنه معتقد ذلك ونحن لم نعتمد على مجرد نقلهم بل اعتمادنا على العمل الصادر من جهتهم وارتفاع النزاع فيما بينهم وأما مجرد الرواية فلا حجية فيه على حال . فإن قيل كيف تعولون على هذه الروايات وأكثر رواتها المجبرة والمشبهة والمقلدة والغلاة والواقفية والفطحية وغير هؤلاء من فرق الشيعة المخالفة للاعتقاد الصحيح ومن شرط خبر الواحد أن يكون راويه عدلا عند من أوجب العمل به وإن عولت على عملهم دون روايتهم فقد وجدناهم عملوا بما طريقه هؤلاء الذين ذكرناهم وذلك يدل على جواز العمل بأخبار الكفار والفساق ) ( قيل لهم لسنا نقول إن جميع أخبار الآحاد يجوز العمل بها بل لها شرائط نذكرها فيما بعد ونشير هاهنا إلى جملة من القول فيه فأما ما يرويه العلماء المعتقدون للحق فلا طعن على ذلك بهم وأما ما يرويه قوم من المقلدة فالصحيح الذي اعتقده أن المقلد للحق وإن كان مخطئا في الأصل معفو عنه ولا أحكم فيه بحكم الفساق ولا يلزم على هذا ترك ما نقلوه على أن من أشار إليهم لا نسلم أنهم كلهم مقلدة بل لا يمتنع أن يكونوا عالمين بالدليل على سبيل الجملة كما يقوله جماعة أهل العدل في كثير من أهل الأسواق والعامة وليس من حيث يتعذر عليهم إيراد الحجج ينبغي أن يكونوا غير عالمين لأن إيراد الحجج والمناظرة صناعة ليس يقف حصول المعرفة على حصولها كما قلنا في أصحاب الجملة . وليس لأحد أن يقول هؤلاء ليسوا من أصحاب الجملة لأنهم إذا سألوا عن التوحيد أو العدل أو صفات الأئمة أو صحة النبوة قالوا روينا كذا ويروون في ذلك كله الأخبار وليس هذا طريق أصحاب الجملة وذلك أنه ليس يمتنع أن يكون هؤلاء أصحاب الجملة وقد حصل لهم المعارف بالله غير أنهم لما تعذر